الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

93

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

اتخذت منطقا ليعفى أثرها على سارة فأمر إبراهيم سارة ان تبرّ قسمها بثقب أذنيها وخفاضها ففعلت فصار ثقب الاذان والخفاض سنة في النساء كذا في شفاء الغرام * وفي الانس الجليل غارت منها سارة فحلفت أن تملأ يدها من دمها فقال إبراهيم خدنيها واختنيها لكي يكون سنة بعد كما وتتخلصين من يمينك ففعلت فكانت هاجر أوّل من اختتنت من النساء وإبراهيم أوّل من اختتن من الرجال * وقال السهيلي هاجر أوّل امرأة ثقبت اذنها وأوّل من خفض من النساء وأوّل من جرّ ذيلها ومع ذلك لم يسكن جاش سارة ولم تزل تغير عليها وتغتم حتى آل الامر إلى أن هاجر إبراهيم بهاجر وإسماعيل إلى الأرض التي هي الآن حرم مكة * وفي العرائس قال العلماء من أهل الكتب حملت سارة بإسحاق وقد كانت هاجر حملت بإسماعيل فوضعتا معا ومشى الغلامان ينتضلان وكان إبراهيم قد سابق بينهما فسبق إسماعيل إسحاق فأخذه إبراهيم وقبله ووضعه على ركبته فقالت له سارة تجلس إسماعيل على ركبتك دون ولدى إسحاق ولى عليك أن لا تسوأنى ولا تغايرنى وأخذها ما يأخذ النساء من الغيرة فحلفت أن لا بدّ لها ما تغير خلقها ولتقطعنّ بضعة منها فلما سكن غضبها وثاب إليها عقلها ندمت على ما كان منها من اليمين وبقيت حائرة في ذلك فقال لها إبراهيم اخفضيها واثقبى أذنيها ففعلت فصار ذلك سنة في النساء قالوا ثم إن إسماعيل وإسحاق اقتتلا ذات يوم كما يفعله الصبيان فغضبت سارة على هاجر وقالت لا تساكنينى بعد يومك هذا ثم أمرت إبراهيم أن يحوّلها ويغرّبها فأوحى اللّه إلى إبراهيم أن ائت بهاجر وابنها إلى مكة ففعل وسيأتي التصريح بأن إسماعيل أكبر من إسحاق * وفي الاكتفاء لما أراد اللّه عز وجل أن يبوّئ لإبراهيم مكان البيت وأعلامه أوحى إليه يأمره بالمسير إلى بلده الحرام فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه وهو ابن سنتين وقيل وهي ترضعه وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم * وفي زبدة الاعمال عن عثمان بن ساج قال بلغنا واللّه أعلم أن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام عرج به إلى السماء فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها وذلك قوله تعالى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين فاختار موضع الكعبة فقالت له الملائكة يا خليل الرحمن اخترت حرم اللّه في الأرض قال فبناه من حجارة سبعة أجبل ويقال خمسة فكانت الملائكة تأتى بالحجارة إلى إبراهيم عليه السلام من تلك الجبال * وفي تفسير القشيري وحياة الحيوان وغيرهما أن إبراهيم لما هاجر بولده إسماعيل وأمّ ولده هاجر إلى مكة مرّ على قوم من العمالقة فوهبوا لإسماعيل عشرة أعنز فجميع أعنز مكة من نسلها * وفي الاكتفاء كان لا يمرّ بقرية الا قال إبراهيم بهذه أمرت يا جبريل فيقول لا حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عضاه وسلم وسمر والعماليق يومئذ حول الحرم وهم أوّل من نزل مكة ويسكنون بعرفة وكانت المياه يومئذ قليلة وكان موضع البيت قد دثر وهو ربوة حمراء مدرة وهو مشرف على ما حوله فقال جبريل حين دخل من كداء وهو الجبل الذي يطلعك على الحجون والمقبرة بهذا أمرت قال إبراهيم بهذا أمرت قال نعم فانتهى إلى موضع البيت فعمد إبراهيم إلى موضع الحجر فآوى فيه هاجر وإسماعيل وأمر هاجر أن تتخذ عريشا * وفي معالم التنزيل فوضعهما إبراهيم عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلا المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ولا عمارة ولا زراعة * وفي رواية وضعهما عند تل ستبنى الكعبة عليه * وفي الاكتفاء فلما أراد إبراهيم أن يخرج ورأت أمّ إسماعيل أنه ليس بحضرتها أحد من الناس ولا ماء ظاهر تركت ابنها في مكانه وتبعت إبراهيم فقالت يا إبراهيم إلى من تدعنا فسكت عنها حتى إذا دنا من كداء قال إلى اللّه عز وجل أدعكم قالت فاللّه أمرك بهذا قال نعم قالت فحسبى تركتنا إلى كاف وانصرفت هاجر إلى ابنها وخرج إبراهيم حتى وقف على